غليان في جامعة بنها بعد الكشف عن صفقة كاميرات مشبوهة (مستندات)

حالة من الغليان تشهدها جامعة بنها، بعدما أحال الدكتور السيد القاضي رئيس الجامعة، مجموعة من العاملين ومن بينهم القائم بأعمال مدير إدارة الأمن السابق، ومدير عام إدارة المشتريات السابق، لمجلس تأديب بعد ثبوت تورطهم في مخالفات فنية وإدارية ومالية، أهدرت على الجامعة أكثر من مليون جنيه من خلال عملية شراء وتوريد 68 كاميرا مراقبة ومستلزماتها. وكشفت اللجنة المُشكلة للاستلام النهائي، العديد من المخالفات في أعمال تركيب الكاميرات ومستلزماتها بمواقع الكليات، وتم التحقيق فيها من قبل الشؤون القانونية وكلية الحقوق بالجامعة، وانتهت إلى إحالة المتسببين فيها لمجلس تأديب.

تفاصيل المخالفات بدأت بعدما تقدم نائب رئيس الجامعة الأسبق لشئون التعليم والطلاب، بعرض مذكرة على رئيس الجامعة، يطلب فيها بشكل فورى شراء بوابات إلكترونية وكاميرات مراقبة نهارية وليلية لتركيبها على مداخل وساحات الكليات، وأجهزة تفتيش أسفل السيارات حفاظا على سلامة الطلاب والمنشآت والمعامل، وبعد الحصول على عروض مجموعة من الشركات تمت الترسية على شركة “ا.د” من بين ثلاثة شركات تقدموا باعتبار عرضها هو أنسب العروض وأقلهم سعرًا وفقًا للمادة 7 من القانون 89. بعدها قامت إدارة المشتريات، بعرض مذكرة على رئيس الجامعة، لإصدار أمر توريد بمبلغ 343 ألف جنيه وتسعمائة وخمسة وسبعون جنيها لنفس الشركة، التي تم الترسية عليها وبعد موافقة رئيس الجامعة على الصرف تم الشطب على توقيع رئيس الجامعه وتم وقف عملية الإسناد.

بعد ذلك قامت إدارة الأمن الجامعي، والغير مخول لها من الأساس بعمل الإسناد أو الترسية بقبول عرض مقدم من «ش.ب.ل.ا» ووافقت على الترسية بعد أن تقدمت هي وشركة أخرى «ا.ا.ل»، وقامت بالفعل بالتركيب بعد موافقة إدارة الأمن على الترسية عليها رغم أن فارق السعر بينها وبين الشركة الأولى التي تمت عليها الترسية مليون و53 ألف و 785، والثانية 400 ألف جنيه، وهو الأمر الذي يعد مخالفة صريحة أهدرت على الجامعة ملايين الجنيهات مع النظر لفارق السعر الحالي للأجهزة.

وبعد تكليف رئيس الجامعة، الإدارة الهندسية، بالإشراف على عملية التركيب تقدمت بمذكرة تخلي فيها مسؤوليتها عن الإشراف، لأنه تبين لها أن عملية توريد الكاميرات شابها مجموعة من القصور والتى من بينها إدارة الأمن قامت بقبول العرض فنينا وفضلت عرض على آخر بأسعار أعلى دون الرجوع للإدارة الهندسية أو أحد كليات الهندسة. وفي السياق ذاته، تورطت إدارة الأمن في إهدار المال العام وذلك عن طريق اعتمادها مقايسة العملية قبولا فنيا بما يشمل كل أنواع كاميرات وكابلات وأجهزة تسجيل مراقبة وغيرها من التجهيزات دون مشاركة أي جهة فنية علاوة على أن إدارة الأمن هى التى قامت بتحديد جميع أماكن الكاميرات بجميع الكليات دون التنسيق مع الإدارات المختلفة للجامعة.

الأمر الذي دفع رئيس الجامعة إلى تشكيل لجنة فنية للاستلام النهائي والتي اكتشفت غموضا شديدا وضعف وفشل المتطلبات في تحقيق الغرض المنشود منها بالإضافة إلى بعض المخالفات، وهى لم تشترط قبول موديلات معينة أو طرازات فرعية من الطراز الأساسي المتقدم به لأجهزة التسجيل والتحكم والمراقبة NVR . كما أنها صممت الشبكة تصميما دقيقا بما يحقق المعايير في تكوين منظومة مراقبة أمنية للجامعة على أعلى مستوى وبما يضمن وجود مخططات دقيقة مقياس رسم هندسي واضح لكافة الأعمال موضحا به مسارات شبكة الربط وشبكة التغذية الكهربية وأماكن غرف التفتيش ومسارات الحفر الخاصة بالأعمال المدنية وأماكن تركيب الكاميرات بدقة ومعدلات التغطية لكل كاميرا ومقدار الفقد في التغطية،

فيما لم يتضمن محضر التسليم الإبتدائي لكافة المواقع بالجامعة أي أعضاء فنيين، فضلا عن تغيير موديل الكاميرا الثابتة والتي صدر أمر التوريد طبقا للعرض الفني لها بموديل آخر بناء علي خطاب من الشركة المنفذة وتم العرض علي مجلس الجامعة دون العرض علي لجنة فنية متخصصة. كما أكدت اللجنة الفنية، عدم التزام الشركة ببعض البنود بعرضها الفني والمالي علي الرغم من دفع كافة المستحقات المالية للعملية كاملة، بالإضافة إلى الأعطال المتكرر بالمنظومة الامنية والتي تحول دون تحقيق الغرض منها، كما أن تلك المخالفات كلفت الجامعة 100 ألف جنيه أعلى من قيمة العرض للشركة.

هذا وقد رفضت اللجنة الاستلام للمنظومة رغم كافة الضغوطات التي مورست عليهم من المتورطين في المخالفات للاستلام، وتباشر إدارة الشئون القانونية حاليًا تحقيقات موسعة مع المتورطين تمهيدا لإحالتهم لمجلس تأديب بسبب حجم المخالفات المرتكبة.
نقلا عن التحرير