حملة القليوبية بين السخط والرضا

أذا كنت من هواة النزول فى الشوارع والشراء، فستجد أن ممارسة هذه الهواية ممنوعة لأن المحلات أغلقت أبوابها فى وجه المشترى. وأذا كنت رب أسرة أعتدت على شراء طلبات بيتك بشكل يومى، ستجد أيضاً محلات البقالة أغلقت أبوابة فى وجهك. هنا أنا لا أتحدث عن قصة وهمية وحكاية من تأليف الكاتب، لكن أنا اتحدث عن واقع تشهده أحد محافظات مصر.

حيث تشهد محافظة القليوبية حملة تفتيش تشنها مباحث التموين ومديرية الصحة والأجهزة المعنية، على المحلات والأسواق لضبط أسعار السلع الاستهلاكية. حيث قام محافظ القليوبية اللواء عمرو عبدالمنعم بتوجية مباحث التموين لضبط الأسعار فى الأسواق. هذا هو الهدف المعلن للحملة، ومن أجل تحقيق هذا الهدف تم الأعلان عن خط ساخن لتلقى شكاوى المواطنين فى أى وقت. الحملة لم تقف عند محلات السلع الغذائية ولكنها وصلت لمحلات الملابس، حيث تقوم مصلحة الضرائب والتموين بالتفتيش على المحلات.

وتباينت ردود أفعال المواطنين حول الحملة الشرسة على محلاتهم ومصادر رزقهم، فاستنكر الكثيرين هذه الحملة وقاموا بإغلاق محلاتهم لحين انتهاء هذه الحملة، مما أدى إلى تكبدهم خسائر ضخمة. وشغلت هذه الحملة مواقع التواصل الاجتماعى فى الفترة الأخيرة، حيث عبر أحد المواطنين عن استياءه وقال الا يكفى الغلاء فى الأسعار وعدم قدرة المواطنين على العيش وتلبية مطالب الحياة اليومية. وتظل عبارات أحد التجارة عالقة فى ذهنى عندما قال “الحملة بتبهدل المحل، بطلع البضاعة بره عشان تشوف الأسعار، وأنا عارف أنى بغلى على الزبون لما ببيع كيس السكر ب15 جنية وهو سعره المكتوب 12 جنية، لكن أنا أعمل أيه ما أنا بشتريه غالى”. وأخرين قالوا أن الحملة سستستمر إلى أخر العام، وأنه سيغلق المحلات لحين أنتهاء الحملة.

على الجانب الأخر نجد أن هناك البعض الذين شجعوا الحملة، وقالوا أن الحملة ستأتى ثمارها لضبط الأسعار فى الأسواق والوقوف ضد جشع التجار المبالغ فيه، واستغلالهم لموجة ارتفاع الأسعار التى تشهدها البلاد فى الفترة الأخيرة.

على الرغم من زخم القضية وردود الأفعال المختلفة لها، هناك أسئلة تطرح نفسها أذا كان التجار يستغلون المواطنين والغلاء فهل صاحب البقالة الصغيرة وحده من يستغل المواطن، أم أن تاجر التجزئة مشارك فى هذا الاستغلال، والموزع المحتكر شارك فى هذا الاستغلال أيضاً؟ هل سنعاقب فقط من هم فى الواجه، أم سنعاقب الجميع؟ هل سيظل المواطن الغلبان والتاجر الصغير من يدفع الثمن وحده؟

هنا نحن لسنا بصدد تقييم ما يحدث، فالجميع متفق على أنه لا بد من تدخل حكومى لضبط الأسعار، وتقليل الغلاء على المواطن. فالجميع يعانى الغلاء والارتفاع الجنونى فى الأسعار، متى سيتوقف هذا الجنون.