فى بنها الإنتحار هو الحل

أذا كنت من قرأ الأخبار بشكل يومى ستتوقف أمام ظاهرة غريبة، باتت فى الانتشار الفترة الأخيرة. أخبار تدور حول أشخاص يحاولون الانتحار، كتهديد موظف بالإدارة الزراعية بطوخ التابعة لمديرية الزراعة بالقليوبية بأنه سيلقى نفسه من الدور الرابع، بسبب ما وصفة باتخاذ المسئولين قرار ظالم ضده لمنعة من تولى منصب مدير إدارة طوخ الزراعية. وهذه لم تكن الحالة الوحيدة التى تظهر فى القليوبية، لكن قام موظف بشركة النصر للأدوية بالخانكة بالصعود أعلى برج يصل ارتفاعه إلى 90 متراً، وهدد بالإنتحار بسبب أضطهاده فى العمل، وطالب الأجهزة الأمنية بالدفاع عنه وضرورة تدخل الأجهزة التنفيذية بالقليوبية لمنع الظلم الواقع على هذا الموظف. وأخر الأخبار كان خبر انتحار الشاب سعيد الشاب المصرى البالغمن العمر 25 عاماً من سكان الخصوص التابعة لبنها حيث أقدم على الانتحار شنقاً داخل شقة صديقة، لعجزه عند سد ديونه.

هنا أنا لن أناقش مدى حرمانية هذا الفعل أو عدمه، لكن أنا أناقش فكرة أن يقرر شخص أن ينهى حياته ويذهب للموت بقدمية. هل أصبحت الحياة قاسية إلى هذا الحد، كيف وصلنا إلى هذا الحال المتردى؟ أن نذهب نحن للموت، وليس الموت من يأتى إلينا.

عجيبة هى فلسفة الإنتحار، أن يفكر أى شخص بغض النظر عن عمره أن ينتحر أن يموت ويترك الحياة. هل الإنتحار هو الحل والخلاص من معاناة الحياة اليومية؟ هل هو الوسيلة الوحيدة لتحقيق السعادة الأن؟ هل أصبح الانتحار هو الوسيلة الوحيدة للاحتجاج لمن لا صوت له؟ هل الصورة أصبحت قاتمه إلى هذا الحد فى بلادى؟

مع انتشار هذه الظاهرة، قررت أن أبحث فى فلسفة المنتحر. لماذا يقرر الشخص أن ينتحر فى بلادنا العربية التى يقف فيها الدين والأخلاق سداً منيعاً ليحرم الإنتحار؟ فهناك العديد من الأسباب التى تدفع الشخص للإنتحار تأتى فى مقدمتها الحالة الاقتصادية المتردية وغلاء الأسعار وعدم القدرة على تلبية احتياجات الحياة الأساسية، أيضاً الأوضاع السياسية المتردية والتضيق على الحريات وغياب العدالة والديمقراطية، أيضاً ما يقدم على شاشات التلفزيون فى الدراما والسينما أن الإنتحار هو ملاذ البطل للتخلص من هموم حياته. كل هذه العوامل تسبب حالة من الاكتئاب عند الشخص، مما يجعله يذهب للموت بقدميه ويقرر أن ينتحر.

دعونى أذكر لكم رقم مخيف فوفقاً للجهاز المركزى للتعبئة والإحصائيات يحدث فى مصر 3 آلاف حالة إنتحار سنوياً، وأغلبهم من الفئة العمرية التى يتراوح سنها بين 15 إلى 40 سنة. أى فئة المراهقة والشباب، حيث تتفتح زهرة حياة الإنسان ليستمتع بحياته وهو بالغ قبل أن يصل إلى مرحلة الكهولة والأمرا ض الصحية.

أنا قررت وأنا فى كامل قواى العقلية، أن أكتب لكم يا من لم يستطع اليأس والألم أن يسيطر على عقولنا رغم صعوبات الحياة اليومية. أن نساعد كل من تحدثه نفسه بأن ينهى حياته ويتخلى عنها فى لحظة يأس وألم. فعزيزى المنتحر الحياة صعبة على الجميع وما تعانيه…. الجميع يعانيه، لكن ألا يوجد شئ بسيط يجعلك تتمسك بالحياة، ألا يوجد أنسان ينبض قلبه بحبك، ألا تستحق أن تعيش بطل تواجه الحياة وتموت عندما يأتيك القدر وأنت رافع رأسك وتقول أنا واجهت كل هذه الصعاب. عش يا صديقى كل يوم وكل لحظة فى عمرك، فكل يوم هو بداية جديدة لك، فأنت لم تخلق عبثاً فى هذا الكون، فأنت حامل رسالة عظيمة أن تعمر الكون وتكون فاعل فيه. فالعالم لن يرتدى الحداد على رحيلك، فلا تستعجل الرحيل فالموت سيأتيك حتماً فى يوماً ما، فلا تستعجله وتذهب أليه بقدميك.